الشيخ عباس القمي

254

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

وحكي عن ذي النون قال : وجدت على صخرة في بيت المقدس مكتوباً عليها هذه الكلمات : كلّ خائف هارب وكلّ راج طالب وكلّ عاص مستوحش وكلّ طائع مستأنس وكلّ قانع عزيز وكلّ طامع ذليل فنظرت فإذا هذا الكلام أصل لكلّ شيء « 1 » . وعن كتاب العلل للشيخ الصدوق عن محمّد بن الحسن الهمداني قال : سألت ذا النون المصري قلت : يا أبا الفيض لم صير الموقف بالمشعر ولم يصر بالحرم ؟ قال : حدّثني من سأل الصادق عليه السلام عن ذلك ، فقال : لأنّ الكعبة بيت اللَّه الحرام وحجابه ، والمشعر بابه ، فلمّا أن قصده الزائرون وقفهم بالباب حتّى أذن لهم بالدخول ، ثمّ وقفهم بالحجاب الثاني وهو مزدلفة ، فلمّا نظر إلى طول تضرّعهم أمرهم بتقريب قربانهم ، فلمّا قرّبوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهّروا من الذنوب الّتي كانت لهم حجاباً دونه أمرهم بالزيارة على طهارة . قال : فقلت لِمَ كره الصيام في أيّام التشريق ؟ فقال : لأنّ القوم زوّار اللَّه وهم في ضيافته ، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من زاره وأضافه . قلت : فالرجل يتعلّق بأستار الكعبة ما يعني بذلك ؟ قال : مثل ذلك مثل الرجل يكون بينه وبين الرجل جناية فيتعلّق بثوبه يستحذي « 2 » له رجاء أن يهب له جرمه « 3 » . أقول : وممّن لقي ذا النون أبو محمّد سهل بن عبد اللَّه التستري العارف المشهور المرتاض ، حكي أنّه كان سبب سلوكه هذا الطريق خاله محمّد بن سوار ، فإنّه قال : قال لي خالي يوماً : ألا تذكر اللَّه الّذي خلقك ؟ فقلت له : كيف أذكره ؟ قال : قل بقلبك عند تقلّبك في ثيابك ثلاث مرّات من غير أن تحرّك به لسانك : اللَّه معي ، اللَّه ناظر إليَّ ، اللَّه شاهدي ، فقلت ذلك ليالي ثمّ أعلمته ، فقال : قلها في كلّ ليلة سبع مرّات ، فقلت ذلك ثمّ أعلمته ، فقال : قلها

--> ( 1 ) روضات الجنّات 2 : 170 ، الرقم 164 . * استحذيته فأحذاني اللَّه استعطيته فأعطاني ( 2 ) ( 3 ) علل الشرائع : 443 ، وفيه : يستخذي